* "محمد البندر يقلب هرم القيم في عالمنا من خلال رئيس الصدفة" بقلم ✍️ الاستاذ محمد فقيه *

عاجل

الفئة

shadow

✍️بقلم الاستاذ محمد فقيه 

تثير رواية "رئيس الصدفة" للكاتب والشاعر محمد البندر الشهية على تساؤلات،
وتفتح النوافذ على اشكاليات، 
حاول الكاتب أن يضمّ أجنحتها ليخرج علينا بنصّ فنّيّ فيه الكتابة اكتشاف، توصل الى حالات،
وترشح بالمعاني العميقة والرحبة، 
وتوصل الى قضايا وموضوعات عديدة منها:
اولا:التفاهة في عالم اليوم:
يبدو هرم القيم في عالمنا مقلوب على رأسه، والتافهون كما يقول الفيلسوف الكندي
"ألان دونو" :"قد حسموا المعركة لصالحهم في هذه الأيام، 
لقد تغيّر الزمن:زمن الحق والقيم، ذلك أن التافهين أمسكوا بكل شيء" ،
ويضيف: " إنه زمن الصعاليك الهابط".
ويؤكّد:" كلما تعمّق الانسان في الاسفاف والابتذال والهبوط كلّما ازداد جماهيرية وشهرة" ورواية "رئيس الصدفة" .
تؤكّد هذا المعنى وتماشي هذا الواقع حين يتولى "جحش" الرئاسة...

ثانيا: تتعالق شخصيات الرواية واحداثها مع نصوص اخرى، فلم تخل ثقافة أمة من حكايات على ألسنة الطير والبهائم، جعلتها أقنعة ومجازات للتعبير وتوجيه الرسائل، 
لكن الكاتب تجاوز ذلك إذ قدّم موضوعا جديدا وعرض لشريط من الأحداث التاريخية والظواهر الاجتماعية ،
كان الكاتب نفسه شاهدا عليها.
ثالثا: الخطابية والارشاد:لقد ارتفعت الأصوات والدعوات الى تخليص الأدب من الحمولات الزائدة من الوعظ والارشاد والتعليم والتقرير وتسجيل المواقف، وقوبلت هذه الدعوات بالدعوة الى الحذر من ان يرتفع الأدب فوق قضايا الانسان أو يبتعد عن تقديم الحقائق... وقد حاول الكاتب في "رئيس الصدفة" أن يكشف الحقائق التاريخية ويرصد الحياة الاجتماعية المعاصرة رافضا إقصاء الادب عن الواقع.
رابعا: السرد/الشعر أو السارد/الشاعر:علاقة الشعر والسرد علاقة تجاور وتداخل، انها علاقة مرتبكة، فقد حظي الشعر بأفضلية النوع على السرد.
فقيل:" الشعر ديوان العرب" وفي المقابل تعود المقولة لتنتصر للسرد 
فيقال:" الرواية ديوان العرب الجديد".
والكاتب الشاعر نجح الى حدّ ما في الجمع بين السرد والشعر.
وكأنه يؤكد أنّ التجاور بينهما قائم وان في الشعر من السرد ما في السرد من شعر أيضا.
خامسا: برزت الشخصية-الحيوان في الرواية وقد لجأ الكتّاب في العصور الغابرة الى هذا الاسلوب - التدبير- خوفا من العقاب والانتقام.
والسؤال الذي يطرح نفسه: هل ما زلنا نحتاج أن نجري الحوارات على ألسنة الحيوانات في عالم اليوم، 
عالم القرن الواحد والعشرين؟
عالم الحرية، حرية الرأي والتعبير؟
إن ما يشفع للكاتب أنه أجرى الحوارات على ألسنة الحيوانات، 
لكنه ضمنها أسماء صريحة لدول ومنظمات واستطاع من خلال الشخوص تشويق القارىء وإمتاعه.
سادسا: السرد/التاريخ:يتنازع الرواية طرفان:السرد والتاريخ،إنها رواية تاريخية، والرواية عمل ذاتيّ، فنّيّ وتخييلي، 
أما التاريخ فسجل للأحداث والشخصيات بأسلوب وصفي تقريري..
ولقد أكسب الكاتب روايته قيمة تاريخية من خلال الواقعية كما منحها قيمة فنية جمالية من خلال اللغة الحيّة وسيرورة السرد المعبّر عن مرحلة هامة من التحولات التاريخية والاجتماعية.
لقد وفّق الكاتب في روايته، رئيس الصدفة " بين ثنائيات متعددة، 
وبرز شاهدا على أحداث عصره خلال الربع الأول من القرن الحالي، 
لم يعبّر عن همّ ذاتيّ بل تجاوز ذلك إلى قضايا شعبه وأمته، 
وشكّلت روايته نافذة مضيئة على عالم متحوّل تسوده الفوضى ونظام التفاهة وشريعة الغاب.
لقد أزهرت اللغة على يديّ الشاعر الكاتب وأنبتت مشاتل من كلمات واشتقاقات شكّلت معجما جديدا لمصطلح "الحيونة" السائد في عالم اليوم.
أبارك للشاعر الكاتب باسم الحركة الثقافية في لبنان هذا الانجاز الذي يضاف الى لائحة طويلة من النجاحات.
إنها الرواية الأولى للكاتب والشاعر محمد البندر،آمل ألّا تبقى وحيدة، وأن تتبعها روايات أخرى،
وأترك لكم أيها الأصدقاء أيتها الصديقات متعة القراءة والمشاركة في استيلاد المعاني الخصبة التي تسكن خلف مجاز الكلمات.

الناشر

علي نعمة
علي نعمة

shadow

أخبار ذات صلة